السيد محمد سعيد الحكيم
34
مسائل معاصرة في فقه القضاء
وحيث كان لسان هذا الحديث مخالفا للسان الموثق فلا مجال للتعويل على الموثق ، لعدم المرجح له . اللهم إلا أن يقال : إنما يلزم التدافع بين الحديثين لو كان المتكلم المنقول عنه فيهما واحدا في واقعة واحدة ، للتدافع بينهما حينئذ في تعيين كلامه من دون مرجح . أما حيث كان المنقول عنه متعددا - فهو في الصحيح أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي الموثق الإمام الصادق عليه السّلام - فلا تدافع بين الحديثين ، لإمكان صدق كل منهما ، ويكون العمل على الموثق ، لكونه من سنخ البيان الشارح للصحيح ، لأن الصحيح إنما تضمن التفصيل بين الإقرار والبينة من دون تحديد لما يناط به جواز العفو ، وأنه الإقرار أو عدم قيام البينة ، والموثق - على تقدير تمامية دلالته على المدعى - من سنخ المبين لذلك ، حيث تضمن إناطة وجوب إقامة الحدّ بالبينة من دون أن يعارضه الصحيح في ذلك . فالعمدة في قصور الموثق عن إثبات المدعى ما سبق . نعم ، ذكر الأصحاب رضي اللّه عنهم أنه لو تاب قبل قيام البينة سقط عنه الحدّ . وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه » . ويقتضيه قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . وصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : السارق إذا
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية : 34 .